سهيلة عبد الباعث الترجمان

533

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الطبيعي شيء واحد ، عكس الرواقيون الذين نظروا إلى باطن العالم ، فقد أطلقوا على هذه الناحية من الوجود اسم اللّه لذلك كانت وحدة الوجود عندهم روحية « 1 » . ويحاول نيكلسون أن يتدارك هذا الموقف في الطعن على ابن عربي ، فيرى بأن الشعور الصوفي الغامر قد يحمل صاحبه على أن يرى نفسه عين الوجود الشامل ، بل عين اللّه من غير أن يعتقد بأن الكل هو اللّه « 2 » . وربما كان سوء الفهم لأقوال ابن عربي هو الذي أدى بالمنتقدين إلى اتخاذ مواقفهم المنكرة لأقواله وتحاملهم على فكرة وحدة الوجود لديه ، لذا فإن البعض يرى أنه من العدالة ألّا يحكم على هذه القمم الشامخة " ابن عربي " و " الحلاج " و " ابن الفارض " من لم يبلغ مداهم أو يقاربه « 3 » ، وهذا ما جعل المدافعين عنه يعمدون إلى شرح آرائه وتوضيحها كما فعل النابلسي باتخاذه موقف المدافع عن الصوفية عامة وابن عربي خاصة ، فيقول : لعمري أن عبّاد الأوثان لم يجرؤا على أن يجعلوا آلهتهم عين اللّه بل قالوا : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 4 » فكيف يظن بأولياء اللّه أن يدّعوا الاتحاد بالحق سبحانه ، هذا محال في حقهم رضوان اللّه عليهم " « 5 » . ومن هنا جاءت فكرة تحريم قراءة كتب ابن عربي لئلا يساء فهمها ومراده منها فيظن به ظنّ السوء . ويقول ابن العيدروس أن كتبه اشتملت على حقائق لا يدركها إلا أرباب النهايات وتضرّ بأرباب البدايات « 6 » . كما عمد الشعراني إلى التزام طريق الدفاع عن القوم وأقوالهم لتبرئتهم فيقول محذرا من مطالعة كتب ابن عربي لعلو مراقيها ولما فيها

--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، المدخل إلى الفلسفة ، ط ثانية ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1943 ، ص . ص 250 - 251 . ( 2 ) نيكلسون ، في التصوف الإسلامي ، المقدمة ، ص ر . ( 3 ) محمود ( عبد الحليم ) ، مرجع سابق ، ص . ص 276 - 277 . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية : 3 ك . ( 5 ) البكري ( مصطفى ) ، السيوف الحداد ، ص 104 . ( 6 ) سرور ( طه عبد الباقي ) ، التصوف الإسلامي والإمام الشعراني ، الطبعة الثانية ، مطبعة دار نهضة مصر ، القاهرة ، 1372 ه / 1952 م ، ص . ص 107 - 108 .